حسن حنفي

479

من العقيدة إلى الثورة

والأولياء الصالحين وهم أرباب الرسالات وأصحاب الدعوات ؟ « 159 » لا يعنى وجوب الخلق ايجاب شيء على إرادة مطلقة بل الايجاب في الحياة الانسانية حفاظا على عنصر الثبات فيه . وقد يؤدى رفض الواجبات العقلية أي الوجوب الانساني إلى صياغة الامر المطلق والحاكم المطلق والسلطان المطلق الّذي لا يراجعه أحد . العدل في طاعته والجور في عصيانه . هو الّذي يحدد مقياس العدل والظلم لا مراجعة عليه ولا قانون يخضع له « 160 » . ولا يجوز الخلق ثم تخلية العباد بلا تكليف « 161 » . ولا يعنى قول

--> ( 159 ) نقل عن الأنبياء والأولياء والعقلاء قولهم « ليتني كنت تبنة رفعها من الأرض . ليتني كنت ذلك الطائر » . وكل عاقل إذا راجع نفسه بين الوجود واللاوجود فإنه يود لو أنه لم يكن موجودا لما أعد له في الأولى والعقبى . ولهذا نقل عن الأنبياء المرسلين والأولياء الصالحين التكره لذلك والتبرم به حتى أن بعضهم قال « يا ليتني كنت نسيا منسيا ، يا ليتني لم تلدني أمي ، يا ليتني لم أك شيئا » ، الغاية ص 227 . ( 160 ) لا واجب عقلا على العبد أو الله ، الارشاد ص 268 ، نفس الايجاب على الله ، لا يجب عليه شيء ، توجه الامر عليه محال اجماعا لأنه الآمر ، ولا يتعلق به أمر غيره ، الارشاد ص 271 ، الرب مخترع المخترعات فلا خالق سواه . وما يكتسبه العبد من خلق الله فلا معنى اذن في دلالة العقل على وجوب شيء على العبد مع استحالة ايقاعه إياه ، الارشاد ص 271 ، العقل لا يوجب شيئا . قال أصحابنا الواجبات كلها معلومة بالشرع ، الأصول ص 263 ، ان العبد لا يجب عليه شيء بالعقل بل بالشرع ، الاقتصاد ص 84 ، يقول ابن حزم : كل ما فعل أو يفعل أي شيء كان فهو العدل والحق والحكمة والحقيقة . لا شك في ذلك وأنه لا جور الا ما سماه الله جورا . وهو ما ظهر في عصيان عباده من الجن والانس مما خالف أمره ، وهو خالقه فيهم كما شاء ، الفصل ج 3 ص 99 - 100 ، وكذلك شكر المنعم وإثابة المطيع وعقاب العاصي ، يجب بالسمع دون العقل ولا يجب على الله شيء ما بالعقل لا بالصلاح ولا الأصلح ولا اللطف وكل ما يقتضيه العقل من الحكمة الموجبة فيقتضى نقيضه من وجه آخر ، الملل ج 1 ص 154 - 155 . ( 161 ) في أن التكليف المبتدأ غير واجب ، الأصلح ص 115 - 120 ،